علي الأحمدي الميانجي
25
مكاتيب الأئمة ( ع )
أقول : الَّذي يقوى في النَّظر هو تعدُّدُ الكتَّابين لما بين مضمونيهما من الاختلاف ، وكذا بين جوابي معاوية اختلاف شديد ، وإنْ كان بينهما تشابه أيضاً ، هذا وإن نقلهما المعتزلي أحدهما برواية المدائنيّ والآخر برواية الأصبهانيّ ، وظاهرُ كلامه الاتِّحاد كما فهمه في معنى ذلك ، وظاهرُ كلمات الأعلام عَدا المعتزلي التَّعدّد أيضاً ، كما أنَّ الإربلي رحمه الله نقل الكتاب الأوَّل ، كما أسلفنا عنه ، وقال : وكان بينه وبين الحسن عليه السلام مكاتبات ، واحتجَّ عليه الحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر وتوثُّبِ مَن تقدَّم على أبيه عليه السلام وابتزازه « 1 » ؛ كأنَّه يشير إلى هذا الكتاب . 4 كتابه عليه السلام إلى معاوية في ترغيبه باتّباع الحقّ كتب معاوية إلى الحسن بن علي عليهما السلام : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ اللَّه عز وجل يَفعلُ في عبادهِ ما يشاءُ « لَامُعَقّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ » « 2 » فاحْذَر أنْ تكونَ مَنيَّتُكَ على يَد رُعاعٍ مِنَ النَّاسِ ، وَأيأس مِن أنْ تَجِدَ فينا غَميزةً « 3 » ، وإن أنت أعرَضتَ عمَّا أنت فيهِ وَبايعتَني ، وفَيتُ لَكَ بما وَعَدتُ ، وَأجَزتُ لَكَ ما شَرَطتُ ، وأكونُ في ذلِكَ كما قالَ أعشى بني قَيس بنِ ثَعلبة : وَإنْ أحَدٌ أسدى إليكَ أمانَةً * فَأَوفِ بِها تُدْعَى إذا مِتَّ وافِياً
--> ( 1 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 165 . ( 2 ) الرّعد : 41 . ( 3 ) الغميزة : المطعن .